فوزي آل سيف

42

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

تمرّ الأيام والحصار يشتد يوماً بعد يوم، والجوع يفتك بالصبية، والصيف والعطش يجهد الكبار، وما كان يرسله بعض القرشيين من المنصفين في جوف الليل من جمال محملة بالطعام لم يكن ليسد جوع الأفواه ولا يروي غليل عطشها، وأبو طالب يتحمل ذلك كله في سبيل الدفاع عن دين الله وحياطة رسول الله ( ولا يزداد في اللأواء إلاّ بصيرة في دينه. وكان يوم.. يقبل فيه الرسول على أبي طالب، و ليسر إليه من بين الجمع بكلمات، فيبتسم أبو طالب: _ يا ابن أخي! أربُّك أخبرك بهذا؟!. _ نعم. قال النبي (. _ والثواقب ما كذبتني قط. ((( تهامس القرشيون، وسكروا بخمرة "وهم الانتصار" فما الذي جاء بأبي طالب ومعه الهاشميون، وقد بانت آثار الحصار على سمرة وجوههم، وضعف أبدانهم، وثيابهم أيضاً.. بينما رقّ غيرهم لحال أبي طالب، ذلك الذي كان أعز قريش، وشيخ أبطحها أيصير به التزامه بابن أخيه إلى هذا الحد من الجهد والبلاء؟!. نعم.. ها قد جاء أبو طالب إلى المسجد: _ يا معشر قريش.. جرت بيننا وبينكم أمور لم تذكر في صحيفتكم فأتوا بها لعلّ أن يكون بيننا وبينكم صلح.. (لقد قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها فتفشل المهمة). وهكذا أتوا بها وهم لا يشكون أن أبا طالب يدفع إليهم النبي (.. ووضعوها بينهم، وقالوا لأبي طالب: _ قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم!! فأجابهم: _ أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم.. إن ابن أخي